وإنما قال: (رَبَّكُمُ) تنبيهًا على أن الموجب للعبادة هي الربوبية.
(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) حال من الضمير في اعْبُدُوا كأنه قال: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح، المستوجبين جوار الله تعالى.
نبه به على أن التقوى منتهى درجات السالكين وهو التبري من كل شيء سوى الله تعالى إلى الله، وأن العابد ينبغي أن لا يغتر بعبادته، ويكون ذا خوف ورجاء قال تعالى: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) (يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) .
أو من مفعول (خَلَقَكُمْ) والمعطوف عليه على معنى أنه خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى لترجح أمره باجتماع أسبابه، وكثرة الدواعي إليه.
وغلب المخاطبين على الغائبين في اللفظ، والمعنى على إرادتهم جميعًا.
وقيل تعليل للخلق أي خلقكم لكي تتقوا كما قال: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .
وهو ضعيف إذ لم يثبت في اللغة مثله.
والآية تدل على أن الطريق إلى معرفة الله تعالى والعلم بوحدانيته واستحقاقه للعبادة، النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله، وأن العبد لا يستحق بعبادته عليه ثوابًا، فإنها لما وجبت عليه شكرًا لما عدده عليه من النعم السابقة فهو كأجير أخذ الأجر قبل العمل.