وصدر الشرطية بـ (إنْ) التي للشك والحال يقتضي (إذا) الذي للوجوب، فإن القائل سبحانه وتعالى لم يكن شاكًا في عجزهم، ولذلك نفى إتيانهم معترضًا بين الشرط والجزاء تهكمًا بهم وخطابًا معهم على حسب ظنهم، فإن العجز قبل التأمل لم يكن محققًا عندهم.
والحجارة: وهي جمع حجر، والمراد بها الأصنام التي نحتوها وقرنوا بها أنفسهم وعبدوها طمعًا في شفاعتها والانتفاع بها واستدفاع المضار لمكانتهم، ويدل عليه قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) عذبوا بما هو منشأ جرمهم كما عذب الكافرون بما كنزوه.
أو بنقيض ما كانوا يتوقعون زيادة في تحسرهم.
وقيل: الذهب والفضة التي كانوا يكنزونها ويغترون بها، وعلى هذا لم يكن لتخصيص إعداد هذا النوع من العذاب بالكفار وجه، وقيل: حجارة الكبريت وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود، إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها بحيث تتقد بما لا يتقد به غيرها، والكبريت تتقد به كل نار وإن ضعفت، فإن صح هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فلعله عني به أن الأحجار كلها لتلك النار كالحجارة الكبريت لسائر النيران.
ولما كانت الآية مدنية نزلت بعد ما نزل بمكة قوله تعالى في سورة التحريم (نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) وسمعوه صح تعريف النار.
ووقوع الجملة صلة «بإزائها» فإنها يجب أن تكون قصة معلومة.