أي فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله، و (مَعَهُ) متعلق بمحذوف دل عليه السَّعْيَ لا به لأن صلة المصدر لا تتقدمه ولا بـ بَلَغَ فإن بلوغهما لم يكن معًا كأنه لَمَّا قال: (فَلَمَّا بَلَغَ السعي) فقيل مع مَن؟ فقيل مَعَهُ، وتخصيصه لأن الأب أكمل في الرفق والاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أوانه، أو لأنه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة.
وإنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله فيثبت قدمه إن جزع، ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه عليه فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله.
ولعل الأمر به في المنام دون اليقظة لتكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص، وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا.
(سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) على الذبح أو على قضاء الله.