فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 939

(أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ(28)

(وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ) أضافه إليهم بعد ذكر البينات احتجاجًا عليهم واستدراجًا لهم إلى الاعتراف به، ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال: (وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ) لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله.

(وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) فلا أقل من أن يصيبكم بعضه، وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإِنصاف وعدم التعصب، ولذلك قدم كونه كاذبًا أو يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده، كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالًا عندهم وتفسير الـ بَعْض بالكل كقول لبيد:

تَرَاكَ أَمْكنة إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حمامُهَا

مردود لأنه أراد بالـ بَعْض نفسه.

(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ) كَذَّابٌ احتجاج ثالث ذو وجهين:

أحدهما: أنه لو كان مسرفًا كذابًا لما هداه الله إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات.

وثانيهما: أن من خذله الله أهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله.

ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم الثاني لتلين شكيمتهم، وعرض به لفرعون بأنه (مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) لا يهديه الله سبيل الصواب وطريق النجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت