(وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار، ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببًا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله: (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له.
(( إِنَّا نَسِيناكُمْ) تركناكم من الرحمة، أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على (إنَّ) واسمها تشديد في الانتقام منهم.
(وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة والتفكر فيها دلالة على أن كلًا منهما يقتضي ذلك.