(قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار إليه بقوله: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فإنه تعليل لنفي كونه من أهله، وأصله إنه ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل للمبالغة كقول الخنساء تصف ناقة:
ترتع مَا رتعت حَتى إِذَا ادْكَّرَت ... فإِنَّمَا هي إقبالٌ وإِدْبَارٌ
ثم بدل الفاسد بغير الصالح تصريحًا بالمناقضة بين وصفيهما وانتفاء ما أوجب النجاة لمن نجا من أهله عنه.
(إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) وإنما سماه جهلًا وزجر عنه بقوله: (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال، لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر.