وإنما عدل هاهنا عن المصدر إلى الفعل لما فيه من إيهام التجدد وحسن دخول الهمزة، وأم عليه لتقرير معنى الاستواء وتأكيده، فإنهما جردتا عن معنى الاستفهام لمجرد الاستواء، كما جردت حروف النداء عن الطلب لمجرد التخصيص في قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
والإنذار: التخويف أريد به التخويف من عذاب الله.
وإنما اقتصر عليه دون البشارة لأنه أوقع في القلب وأشد تأثيرًا في النفس، من حيث إن دفع الضر أهم من جلب النفع، فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم النفع أولى.
وفائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا ينجع إلزام الحجة، وحيازة الرسول فضل الإبلاغ، ولذلك قال (سَواءٌ عَلَيْهِمْ) ولم يقل سواء عليك. كما قال لعبدة الأصنام (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) .
وفي الآية إخبار بالغيب على ما هو به إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات.