(مَقامُ إِبْراهِيمَ) مبتدأ محذوف خبره أي منها مقام إبراهيم، أو بدل من آيات بدل البعض من الكل.
وقيل عطف بيان على أن المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصماء وغوصها فيها إلى الكعبين، وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصخار وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة.
ويؤيده أنه قرئ «آية» بينة على التوحيد.
وسبب هذا الأثر أنه لما ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه.
(وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) أي ومنها أمن من دخله، أو فيه آيات بينات مقام إبراهيم وأمن من دخله.
(اقتصر بذكرهما من الآيات الكثيرة وطوى ذكر غيرهما
كقوله عليه السلام «حبب إليَّ من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة»
لأن فيها غنية عن غيرها في الدارين بقاء الأثر مدى الدهر والأمن من العذاب يوم القيامة.
(وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) وضع كفر موضع من لم يحج تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذلك قال عليه السلام «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا»
وقد أكد أمر الحج في هذه الآية من وجوه الدلالة على وجوه بصيغة الخبر، وإبرازه في الصورة الاسمية وإيراده على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في رقاب الناس، وتعميم الحكم أولًا ثم تخصيصه ثانيًا فإنه كإيضاح بعد إيهام وتثنية وتكرير للمراد، وتسمية ترك الحج كفرًا من حيث إنه فعل الكفرة، وذكر الاستغناء فإنه في هذا الموضع مما يدل على المقت والخذلان وقوله: (عَنِ الْعالَمِينَ) يدل عليه لما فيه من مبالغة التعميم والدلالة على الاستغناء عنه بالبرهان والإِشعار بعظم السخط، لأنه تكليف شاق جامع بين كسر النفس وإتعاب البدن وصرف المال والتجرد عن الشهوات والإِقبال على الله.