فهرس الكتاب
شاعر كان في زمن هارون الرشيد جيد القول حسن الشعر وهو بصري نزل بغداد، وَكان يعاشر أبا العتاهية وأضرابه، وَكان أَبو هفان يقول أشعر أهل الغزل من المحدثين أربعة أولهم بكر بن النطاح.
وله أخبار مأثورة فمنها ما أَخبَرنا علي بن طلحة المقرئ، قال: أَخبَرنا أَحمد بن محمد بن عمران، قال: حَدثنا محمد بن يَحيَى النديم، قال: حَدثنا، عن ابن محمد الكندي، قال: حَدثنا النضر بن حديد، قال: كُنا في مجلس وفيه أَبو العتاهية والعباس بن الأحنف وبكر بن النطاح ومنصور النمري والعتابي فقالوا لمنصور أنشدنا فأنشد مدائح الرشيد فقال أَبو العتاهية لابن الأحنف طرفنا بملحك فأنشد أبياته:
تعلمت ألوان الرضا خوف عتبه .. وعلمه حبي له كيف يغضب
ولي غير وجه قد عرفت مكانه .. ولكن بلا قلب إلى أين أذهب
فقال أَبو العتاهية الجيوب من هذا الشعر على خطر ولا سيما إن سنح بين حلق ووتر فقال بكر قد حضرني شيء في هذا فأنشد من الوافر):
أرانا معشر الشعراء قوما .. بألسننا تنعمت القلوب
إذا انبعثت قرائحنا أتينا .. بألفاظ تشق لها الجيوب
فقال العتابي من الوافر):
ولا سيما إذا ما هيجتها .. بنان قد تجيب وتستجيب
قال النضر فما زلت معهم في سرور وبلغ إسحاق الموصلي خبرنا فقال اجتماع هؤلاء ظرف الدهر.