أحد أصحاب الرأي كان يتولى القضاة بعسكر المهدي وهو ممن اشتهر بالاعتزال، وَكان يعد من عقلاء الرجال.
حدثني القاضي أَبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب قال انحدر القضاة والفقهاء وكبار العلماء من بغداد إلى واسط لاستقبال بعض الملوك الواردين إلى بغداد سماه أَبو العلاء فذهب علي اسمه وفيهم ابن صبر فسئلوا بواسط عن حادثة نزلت فأفتوا بموجب حكمها وكتبوا خطوطهم بذلك. ثم سئل ابن صبر أن يكتب خطه فامتنع فقيل له حكم هذه المسألة ظاهر وليست من مشكلات المسائل فأبى أن يكتب خطه بالفتوى فأُنهي الأمر إلى قاضى القضاة فسأله عن سبب إمساكه فقال إنى صرفت عناني إلى عمل الأصول وهذه من مسائل الفروع فقال قاضي القضاة ليست من المسائل المشكلة وحكمها ظاهر فقال أخشى إن افتيت اليوم في هذه المسألة سئلت في غد عن غيرها مما فيه غموض وإشكال فاسترجح قاضى القضاة عقله وصوابه في فعله.