وقتلت سليمان بن كثير وهو من رؤساء أنصارنا ودولتنا وقتلت لاهزا قال إنهم عصوني فقتلتهم وقد كان قبل ذلك قال المنصور له ما فعل سيفان بلغني أنك أخذتهما من عَبد الله بن علي قال هذا أحدهما يا أمير المؤمنين، يَعني السيف الذي هو متقلد به قال أرنيه فدفعه إليه فوضعه المنصور تحت مصلاه وسكنت نفسه فلما قال ما، قال: قال المنصور يا للعجب أتقتلهم حين عصوك وتعصيني أنت فلا أقتلك ثم صفق فخرج القوم وبدرهم إليه شبيب فضربه فلم يزد على أن قطع حمائل سيفه فقال له المنصور اضربه قطع الله يدك فقال أَبو مسلم يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك قال وأي عدو أعدى لي منك اضربوه فضربوه بأسيافهم حتى قطعوه إربا إربا فقال المنصور الحمد لله الذي أراني يومك يا عدو الله واستؤذن لعيسى بن موسى فلما دخل ورأى أبا مسلم على تلك الحال وقد كان كلم المنصور في أمره لعناية كانت منه به استرجع فقال المنصور أَحمد الله فإنك إنما هجمت على نعمة ولم تهجم على مصيبة وفي ذلك يقول أَبو دلامة، [من الطويل] :
أبا مجرم ما غير الله نعمة ... على عبده حتى يغيرها العبد
أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى ... عليك بما خوفتنى الأسد الورد
قال الجازري: أبا مسلم في الموضعين.