سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بن عَبد الله الطبري يقول لقد جمع أَبو بكر بن دريد قوافيه في صدقها ووضع أوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا وأبرعهم بيانا وأجزلهم ألفاظا وأوسعهم خاطرا وأغزرهم علما وأثبتهم نحيرة وأكثرهم بصيرة.
للقاضي أبي الطيب فيه {من الكامل} :
وإذا قرأت كلامه قدرته .. سحبان أو يوفي على سحبان
لو كان شاهده معد خاطبا .. وذوو الفصاحة من بنى قحطان
لأقر كل طائعين بأنه .. أولاهم بفصاحة وبيان
هادي الأنام من الضلالة والعمى .. ومجيرها من حاجم النيران
رب العلوم إذا أجال قداحه .. لم يختلف في فوزهن اثنان
ذو فطنة في المشكلات وخاطر .. أمضى وانفذ من شباة سنان
وإذا تفكر عالم في كتبه .. يبغي التقى وشرائط الإيمان
متبينا للدين غير مقلد .. يسمو بهمته إلى الرضوان
أضحت وجوه الحق في صفحاتها .. تومي إليه بواضح البرهان
من حجة ضمن الوفاء بنصرها .. نص الرسول ومحكم القران
ودلالة تجلو مطالع سبرها .. غر القرائح من ذوى الأذهان
حتى ترى متبصرا في دينه .. مغلول غرب الشك بالإيقان
الله وفقه اتباع رسوله .. وكتابه الأصلين في التبيان
وأمده من عنده بمعونة .. حتى أناف بها على الأعيان
وأراه بطلان المذاهب قبله .. ممن قضى بالري والحسبان.