فهرس الكتاب
فقال يَحيَى أنتما عالمان ليس فوقكما أحد يستفتى ولم نبلغ من هذا العلم مبلغا أحد نشرف به على الصواب من قولكما فما الذي يقطع ما بينكما فقال الكسائي العرب الفصحاء المقيمون على باب أن الحق معي وإن لم يعرفوه علمت أن الحق معه فأشار إلى بعض الغلمان فلم يكن إلا ساعة حتى حضر منهم خلق كثير فقال لهم يَحيَى كيف تقولون خرجت فإذا عَبد الله قائم فلما وقعت المسألة في أسماعهم تكلم بها بعضهم بالنصب وبعضهم بالرفع فلما كثر النصب أطرق سيبويه فقال الكسائي أعز الله الوزير إنه لم يقصدك من بلده إلا راجيا فضلك ومؤملا معروفك فإن رأيت أن لا تخيله مما أمل قال فدفعت إليه بدرة اختلف فيها الناس فقال بعضهم كانت من يَحيَى وقال آخرون كانت من الكسائي فقال بعض الجهال إن الكسائي وطأ الأعراب من الليل حتى تكلموا بالذي أراده وهذا قول لا يعرج عليه لأن مثل هذا لا يخفى على الخليفة والوزير وأهل بغداد أجمعين