أخبرنا محمد بن الحسين بن أبي سليمان وعليّ بن أبي علي المعدلان قالا: أَخبَرنا عُبَيد الله بن عَبد الرحمن الزُّهْرِيّ، قال: حَدثنا محمد بن القاسم الشطوي، قال: حَدثنا أَحمد بن عُبَيد، قال: سَمِعْتُ الأصمعي يقول بينا أنا ذات يوم قاعد في مجلس بالبصرة فإذا أنا بغلام أحسن الناس وجها وثوبا واقف على رأسى فقال إن مولاي يريد أن يوصي إليك فقمت معه فأخذ بيدي حتى أخرجني إلى الصحراء فإذا أنا بعباس بن الأحنف ملقى على فراشه وإذا هو يجود بنفسه وهو يقول: من المديد
يا بعيد الدار من وطنه ... مفردا يبكي على شجنه
كلما شد النجاء به ... دارت الأسقام في بدنه
ثم أغمي عليه فانتبه بصوت طائر على شجرة وهو يقول:
ولقد زاد الفؤاد شجى ... هاتف يبكي على فننه
شاقه ما شاقني فبكى ... كلنا يبكي على سكنه
ثم أغمى عليه فظننا مثل الأولى فحركته فإذا هو ميت.