أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قالَ: حَدَّثَني أبي، قالَ: حَدَّثَني الأمير أَبو الفضل جعفر بن المكتفي بالله قال كانت بنت بدر مولى المعتضد بالله زوج أمير المؤمنين المقتدر بالله فأقامت عنده سنين، وَكان لها مكرما وعليها مفضلا الإفضال العظيم فتأثلت حالها وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة وقتل المقتدر فأفلتت من النكبة وسلم لها جميع أموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شيء وخرجت عن الدار فكان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه يعرف بمحمد بن جعفر بن أبي عسرون، وَكان حركا فنفق على القهارمة بخدمته فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ وبلغها خبره ورأته فاستكاستة فردت إليه الوكالة في غير المطبخ وتراقى أمره صار ينظر في ضياعها وعقارها وغلب عليها وصارت تكلمه من وراء ستر وخلف باب أو ستاره وزاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها فاستدعته إلى تزويجها فلم يجسر على ذلك فجسرته وبذلت مالًا حتى تم لها ذلك وقد كانت حاله تأثلت بها وأعطته لما أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلا يمنعها أولياؤها منه بالفقر وأنه ليس بكفئ ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوهها منه واعترض الأولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم فتم له ذلك ولها فأقام معها سنين ثم ماتت فحصل له من مالها نحو ثلاث مئَة ألف دينار ظاهرة وباطنه فهو يتقلب إلى الأن فيها.