قال: لاَ أدري يا أمير المؤمنين قال أفيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله فانصرف خجلا فقال لحاجبه من بالباب من الشعراء فقال مسلم بن الوليد فقال ومنذ كم هو مقيم بالباب قال منذ زمان طويل منعته من الوصول إليك لما عرفته من إضافتك قال أدخله فدخل فأنشده: من البسيط
أجررت حبل خليع في الصبي غزل ... وقصرت همم العذال عن عذلي
رد البكاء على العين الطموح هوى ... مفرق بين توديع ومنتقل
أما كفى البين أن أرمى بأسهمه ... حتى رماني بلحظ الأعين النجل
مما جنت لي وإن كانت مني صدقت ... ضبابه بين إثواء ومرتحل
حتى ختمها فقال للوكيل بع ضيعتي الفلانية وأعطه نصف ثمنها واحتبس نصفا لنفقتنا فباعها بمِئَة ألف درهم فأعطى مسلما خمسين ألفا ورفع الخبر إلى الرشيد فاستحضر يزيد وسأله عن الحديث فأعلمه الخبر فقال قد أمرت لك بمائتي ألف درهم لتسترجع الضيعه بمِئَة ألفا ورفع الخبر إلى الرشيد فاستحضر يزيد وسأله عن الحديث فأعلمه الخبر فقال قد أمرت لك بمائتي ألف درهم لتسترجع الضيعة بمِئَة ألف وتزيد الشاعر خمسين ألفا وتحبس خمسين ألفا لنفسك قال أَبو بكر الأنباري وقال أبي سرق مسلم بن الوليد هذا المعنى من النابغة في قوله، [من الطويل] :
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تتقي بعصائب
جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الصفان أول غالب
لهن عليهم عادة قد عرفتها ... إذا عرض الخطي فوق الكوائب