فهرس الكتاب
الصفحة 376 من 25355
قلت: لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلالة قدرها وفخامة أمرها وكثرة علمائها وأعلامها وتميز خواصها وعوامها وعظم أقطارها وسعة أطرارها وكثرة دورها ومنازلها ودروبها وشوارعها ومحالها وأسواقها وسككها وأزقتها ومساجدها وحماماتها وطررها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلالها وأفيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها وزيادة ما حصر من عدة سكانها وأكثر ما كانت عمارة وأهلًا في أيام الرشيد إذ الدنيا قارة المضاجع دارة المراضع خصيبة المراتع موردة المشارع ثم حدثت بها الفتن وتتابعت على أهلها المحن, فخرب عمرانها وانتقل قطانها إلا أنها كانت قبل وقتنا والسابق لعصرنا على ما بها من الاختلال والتناقص في جميع الأحوال مباينة لجميع الأمصار ومخالفة لسائر الديار.
حجم الخط: