أنشدنا القاضي أَبو القاسم عَليّ بن المحسن التنوخي قال أنشدنا أَبو العلاء أَحمد بن عَبد الله بن سليمان المقرئ لنفسه يجيب أبا الخطاب الجبلي عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرة النعمان {من الكامل} :
أشفقت من عبء البقاء وعابه .. ومللت من أرى الزمان وصابه
ووجدت أحداث الليالي أولعت .. بأخي الندى تثنيه عن آرابه
وأرى أبا الخطاب نال من الحجى .. حظا زواه الدهر عن خطابه
لا يطلبن كلامه متشبه .. فالدر ممتنع على طلابه
أثنى وخاف من ارتجال ثنائة .. عَنِّي فقيد لفظه بكتابه
كلم كنظم العقد يحسن تحته .. معناه حسن الماء تحت حبابه
فتشوقت شوقا إلى نغماته .. أفهامنا ورنت إلى آدابه
والنخل ما عكفت عليه طيوره .. إلا لما علمته من إرطابه
ردت لطافته وحدة ذهنه .. وحش اللغات أوانسا بخطابه
والنحل يجني المر من نور الربا .. فيصير شهدا في طريق رضابه
عجب الأنام لطول همة ماجد .. أوفى به قصر وما أزري به