أخبرني القاضي أَبو عَبد الله الصيمرى، قال: حَدثنا أَبو عُبَيد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حَدثني بعض أصحابنا، عَن أبي العباس المبرد، قال: كان العطوي لا ينطق بالشعر معنا بالبصرة ثم ورد علينا شعره لما صار إلى سُرَّ مَن رَأَى وكنا نتهاداه، وَكان مقترا عليه ظاهر الدمامة والوسخ منهوما بالنبيذ وله فيه وفي الصبوح وذكر الندامى والمجالس أحسن قول وليس له شيء يسقط ومن ذلك قوله (من الخفيف)
يأمل المرء أبعد الامال .. وهو رهن باقرب الآجال
لو رأى المرء رأى عينيه يوما .. كيف صول الآجال بالآمال
لتناهى وأقصر الخطو في اللهو .. ولم يغترر بدار الزوال
نحن نلهو ونحن يحصى علينا .. حركات الإدبار والإقبال
فإذا ساعة المنية حمت .. لم يكن غير عاثر بمقال
أي شيء تركت يا عارفا بالله .. للممترين والجهال
تركب الأمر ليس فيه سوى أنك .. تهواه فعل أهل الضلال
أنت ضيف وكل ضيف وإن طالت .. لياليه مؤذن بارتحال
أيها الجامع الذي ليس يدرى .. كيف جود الأهلين للأموال
يستوي في الممات والبعث والموقف .. أهل الإكثار والإقلال
ثم لا يقسمون للنار والجنة .. إلا بسالف الأعمال