قال وقد كان المتنبي لما خرج إلى كلب وأقام فيهم ادعى أنه علوي حسني ثم ادعى بعد ذلك النبوة ثم عاد يدعي أنه علوي إلى أن أشهد عليه بالشام بالكذب في الدعوتين وحبس دهرا طويلا وأشرف على القتل ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق.
أخبرنا التنوخي، قال حَدثني أبي، قَال: حَدثني أَبو عَليّ بن أبي حامد، قال: سَمِعْتُ خلقا بحلب يحكون، وأبو الطيب المتنبي بها إذ ذاك أنه تنبأ في بادية السماوة ونواحيها إلى أن خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الأخشيذية فقاتله وأسره وشرَّد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب وحبسه في السجن دهرًا طويلا فاعتل وكاد أن يتلف حتى سئل في أمره فاستتابه وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الإسلام وإنه تائب منه ولا يعاود مثله وأطلقه.