وَكان المتقي يرعى له خدمته في حياة أبيه وبعد ذلك فلما أفضت الخلافة إليه أحب أن ينوه باسمه ويبلغه إلى حال لم يبلغها أحد من أهله فقلده القضاء ولم تكن له خدمة للعلم ولا مجالسة لأهله فعجب الناس لذلك وقدروا أنه سيستعمل الكفاة على هذه الأمور العظام فلم يفعل ذلك ونظر في الأمور بنفسه فظهرت منه رجلة وكفاية وجرت أحكامه وقضاياه على طريق صالحة وبان من عفته وتنزه نفسه وارتفاعها عن الدنس ما تمكنت حاله من نفوس الناس ورضى مكانه أهل الجلالة والخطر ولم يتعلق عليه بزلة وارتفعت عنه الظَّنَّة ولم يلحقه عيب في أيامه.
قال عَليّ بن المحسن وذكر طلحة أنه خرج إلى الشام بعد سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مِئَة فمات هناك.