أنشدنا القاضي أَبو القاسم عَليّ بن المحسن قال أنشدنا أَبو العلاء المعري لنفسه يرثي بعض أقاربه (من الخفيف) :
غير مجد في ملتي واعتقادي .. نوح باك ولا ترنم شاد
وشبيه صوت النعي إذا قست .. بصوت البشير في كل ناد
أبكت تلكم الحمامة أم غنت .. على فرع غصنها المياد
صاح هذى قبورنا تملا الأرض .. فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطء ما أظن أديم الأرض .. إلا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدم العصر .. هوان الإباء والأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويدا .. لا اختيالا على رفات العباد
رب لحد قد صار لحدا مرارا .. ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين .. في طويل الزمان والآباد
فاسأل الفرقدين عمن أحسا .. من قبيل وآنسا من بلاد
كم أقاما على زوال نهار .. وأنارا لمدلج في سواد
تعب كلها الحياة فما .. أعجب إلا من راغب في ازدياد
إن حزنا في ساعة الموت أضعاف .. سرور في ساعة الميلاد
خلق الناس للبقاء فضلت .. أمة يحسبونهم للنفاد
إنما ينقلون من دار أعمال .. إلى دار شقوة أو رشاد
والقصيدة طويلة.