فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 316

قال القرطبي: وقد جعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الخلافة وهي - أعظم النوازل شورى (1) .

قال البخاري: وشاور النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج ... وشاور عليّا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة ... وكان الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة، ليأخذوا بأسهلها. فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره ... وكان القراء «أي العلماء بالقرآن» أصحاب مشورة عمر، كهولًا كانوا أو شبانًا، وكان وقافًا عند كتاب الله عزّ وجل.

وذكر الحافظ في «الفتح» ما أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» ، وابن أبي حاتم بسند قوي عن الحسن قال: ما تشاور قوم قط بينهم، إلا هداهم الله لأفضل ما يحضرهم، وفي لفظ: إلا عزم الله لهم بالرشد أو بالذي ينفع.

وأشار الحافظ إلى ما تقدم في الحديث الطويل في صلح الحديبية من كتاب «الشروط» من حديث المسور بن مخرمة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: «أشيروا علي في هؤلَاء القوم» وفيه: جواب أبي بكر وعمر، وعمله - صلى الله عليه وسلم - بما أشارا به.

وقد اختلف في متعلق المشاورة، فقيل: في كل شيء ليس فيه نص. وقيل: في الأمر الدنيوي فقط.

قال الداودي: ومن زعم أنه كان يشاورهم في الأحكام فقد غفل غفلة عظيمة. وذكر بعضهم: أنه لم يكن يشاورهم في الأحكام. قال الحافظ: وفي هذا الإطلاق نظر، ثم ذكر مشاورته - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة: 12] ، وأشار عليّ عليه بالتخفيف، ونزلت الآية التي بعدها تؤيده،

(1) «تفسير القرطبي» (4/ 249 - 251) طبعة دار الكتب المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت