فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 316

انقضت تلك الظروف الطارئة، رفع هذا الحظر الجزئي، وعاد الأمر إلى ما كان عليه من إباحة الادخار، كالأكل والطعام من لحوم الأضاحي.

روى الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثلاَثة ويبقى في بيته منة شيء. فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟: قال: كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد - أي مشقة ومجاعة - فأردت أن تعينوا فيها» (1) .

وفي حديث عائشة عند مسلم قال: «إنما نهيتكم من أجل الدافّة التي دفّت» (2) أي القوم الذين قدموا المدينة من خارجها. والمراد هنا: من ورد المدينة من ضعفاء أهل البادية طلبا للمواساة.

وبهذا الحديث وما قبله اتضحت علة النهي، وأنها كان لعلاج ظرف طارئ، فلما زالت العلة زال الحكم، وجاء الحديث مصرحا بالإباحة: «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضَاحي فوق ثلاث، ليتسع ذو الطول على من لا عول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا» وفي لفظ: «فأمْسكوا ما بدا لكم» (3) .

وقد ظن كثير من الفقهاء أن هذه الإباحة نسخ للنهي المتقدم، وليس كذلك، فالتحقيق أنه ليس من باب النسخ، كما وضح ذلك الإمام القرطبي في تفسيره، قال: «بل هو حكم ارتفعت علته، فالمرفوع بالنسخ لا يحكم به أبدًا، والمرفوع لارتفاع علته يعود بعود العلة، فلو قدم على أهل بلدة ناس محتاجون

(1) متفق عليه كما في «اللؤلؤ والمرجان» حديث [1290] .

(2) رواه مسلم في الأضاحي عن عائشة [1971] .

(3) رواه الترمذي في الأضاحي عن بريدة، وقال: حسن صحيح [1510] وهو في مسلم أيضًا) [1977] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت