فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 316

في زمان الأضحى، ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة، يسدّون بها فاقتهم إلا الضحايا، لتعّين عليهم ألا يدّخروها فوق ثلاث، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم» (1) .

كذلك قال الإمام الشافعي في «الرسالة» في آخر باب العلل في الحديث؛ حيث ربط النهي عن الادخار بالدفة.

ومما يؤكد ذلك أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صلى بالناس في يوم عيد، ثم خطبهم فنهاهم عن الادخار فوق ثلاث مذكرًا إياهم بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حار القائلون بالنسخ في صنيع عليّ، فقال بعضهم: لعله لم يبلغه النسخ ... ولكن الإمام أحمد روى ما يدل على أنه قال ذلك في وقت كان بالناس حاجة، وبهذا جزم ابن حزم كما في «فتح الباري» .

قال الحافظ: والتقييد بالثلاث واقعة حال، وإلا فلو لم تسد الخلة إلا بتفرقة الجميع، لزم - على هذا التقدير - عدم الإمساك ولو لليلة واحدة.

وحكى الرافعي عن بعض الشافعية: أن التحريم كان لعلة، فلما زالت زال الحكم، ولكن لا يلزم عود الحكم عند عود العلة. وقد استبعدوا هذا القول، وإن أيده الحافظ في الفتح (2) .

وكان يريح هؤلاء جميعًا، لو أنهم نظروا إلى النهي والمنع النبويّ في ذلك على أنه من تصرفات الإمام المسئول عن رعيته، ومن مقتضيات السياسة الشرعية، التي ترتبط بمناسباتها، فهو ليس أكثر من تقييد المباح، وإيجاب المعونة، لظرف اقتضاه، وليس في هذا - بحمد الله - إشكال.

(1) «تفسير القرطبي» جزء 12 ص 47 - 48.

(2) انظر «فتح الباري» جزء 12 ص 120 - 125 طبعة الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت