فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 316

فأنت تراه بعد أن يذكر وجوب تقديم المصلحة على النص يردفه بقوله: إن هذا التقديم إنما هو بطريق التخصيص والبيان وليس بطريق التعطيل والافتئات، ومعنى هذا: أن المصلحة إنما تعارض النص العام أو المطلق. وحيث إن دلالة العام أو المطلق ظنية عند جمهور الفقهاء، فإن الطوفي يكون قائلًا بمعارضة المصلحة لنص ظني الدلالة، أما إذا كان النص خاصا فالمصلحة لا تعارضه، لأن دلالة الخاص قطعية باتفاق الفقهاء، وهو ما يعنيه الطوفي بقوله «لا بطريق الافتئات عليهما والتعطيل لهما» ؛ لأنه لا معنى للقول بأن المصلحة تعارض الخاص وتقدم عليه، إلا التعطيل له والافتئات عليه؛ إذ دلالة الخاص على معناها دلالة قطعية، وليس تحته أفراد يخرج بالمصلحة بعضها ويبقى بعضها، بل إن تقديم المصلحة عليه لا يعني إلا النسخ ورفع جميع مدلوله. والطوفي يحرص في كل عبارة ذكر فيها تقديم المصلحة على النص على أن يؤكد أن هذا التقديم إنما يكون بطريق البيان أو التخصيص، حتى تكون المصلحة معارضة لنص ظني الدلالة، وليس بطريق التعطيل لكل مدلول النص، ولأنها بذلك تكون معارضة لخاص قطعي الدلالة لا يمكن تخصيصه أو الإخراج منه.

3 -والطوفي يقرر أن الضرر إذا اقتضاه دليل خاص، وهو ما يعبر عنه بأن الضرر مجموع مدلول النص، اتبع الدليل، ولا عمل للمصلحة، وذلك لأن دلالة الخاص قطعية، وأما إذا اقتضى الضرر دليل عام، وهو ما يعبر عنه الطوفي بأن الضرر بعض مدلول النص، فإن المصلحة تخصص هذا العام؛ لأنه ظني الدلالة، وتخرج بعض مدلوله، أي الأفراد التي تضمن تطبيق النص على عمومه عليها ضررا يربو على المصلحة التي قصد بالنص تحقيقها، وعبارة الطوفي هكذا: «لا لحوق ضرر شرعًا، إلا بموجب خاص مخصص (1) . ويقول: وإنما كان الضرر منتفيًا شرعًا فيما عدا ما استثنى (2) .

ويقول: وتقرير ذلك أن النص

(1) «المصلحة في التشريع الإسلامي» ص 207.

(2) المرجع السابق ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت