فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 316

من الله إلى الأمة، فالله - عزّ وجلّ - كان هو المشرّع ابتداء، ثم غدا التشريع إلى الأمة انتهاء».

ومما قاله: «إننا نجد في كل عصر على الأقل إماما من الأمة أو أكثر، يذهب إلى طريقة جديدة في التخريج بقصد الوصول إلى التشريع العام، لرفع الحرج عن الأمة» .

ومن الشواهد التاريخية على ذلك نجد أن عمر بن الخطاب أول من مشى إلى التشريع العام المباشر، فاعتبر النصوص التشريعية معلولة بعلل مقصودة، فإذا زالت منها هذه العلل، اقتضى ذلك زوال حكمها، وتبعًا لهذه النظرية وجدت القاعدة العامة التي تقول: «العلة تدور مع معلولها، وجودًا وعدمًا» .

وقالوا: إن عمر «نسخ» نصوصًا من القرآن وعددوها، منها: سهم المؤلفة قلوبهم الذي فرضه الله لهم بنص قاطع: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] .

ثم قال: «إن ذلك هو من قبيل تعليق النص أو إيقافه لمصلحة عارضة متى زالت عاد العمل بالنص، وما فعله عمر بن الخطاب ومن جاء بعده من الأئمة يجري هذا المجرى من تعليق النصوص، ليس إلا .. ولا ينسخها النسخ المعروف» (1) .

وقد سار في ركاب هؤلاء آخرون في أيامنا هذه، من دعاة التغريب والتبعية الفكرية، من أمثال سعيد العشماوي، ونور فرحات، ونصر حامد أبو زيد، وسيد القمني، في مصر، وغيرهم في بلاد عربية وإسلامية أخرى، حتى قالت

(1) انظر: مجلة «رسالة الإسلام» العدد الرابع من المجلد الرابع (السنة الرابعة) ، وكتاب: «المصلحة في التشريع الإسلامي» ص 292 (وما بعدها للدكتور مصطفى زيد(171، 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت