فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 316

ونحو ذلك ما قاله الأستاذ صبحي محمصاني في كتابه عن «فلسفة التشريع الإسلامي» حيث زعم أن عمر لم يتأخر، حتى عن مخالفة النصوص، إذا اقتضت السياسة الشرعية أو مصلحة المسلمين ذلك، واستند إلى فعل عمر مع المؤلفة (1) .

ومشى في هذا الدرب الأستاذ خالد محمد خالد - فترة من الزمن - في كتابه: «الديمقراطية أبدًا» فقد قال فيه: وترك عمر بن الخطاب النصوص الدينية المقدسة من القرآن والسنّة عندما دعته المصلحة لذلك، فبينما يقسم القرآن للمؤلفة قلوبهم حظا من الزكاة، ويؤديه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، يأتي عمر فيقول: لا نعطي على الإسلام شيئًا (2) .

وأكثر من غلا في ذلك من كتباب العصر، وتجاوز كل حدّ: الكاتب السوري محمود اللبابيدي، الذي كتب في مجلة «رسالة الإسلام» مقالًا مثيرًا أحدث ضجة وجدلًا كثيرًا، وردودًا مختلفة في حينه لدى علماء الشريعة والمهتمين بها، وهذه المجلة كانت تصدر عن «دار التقريب» بين المذاهب، التي كان مقرها القاهرة، وقد ظن بعض الناس لذلك أنه شيعي، وما هو بشيعي، بل رد عليه علماء الشيعة كما رد عليه علماء السنة، وكان ممن رد عليه الأستاذ محب الدين الخطيب، والدكتور محمد يوسف موسى، والشيخ عبد اللطيف السبكي، والشيخ محمود النواوي، بمقالات نشروها في مجلتَي «الأزهر» و «رسالة الإسلام» .

كان مقال اللبابيدي تحت عنوان «نظام الإسلام السياسي» ودعا فيه الكاتب المجالس التشريعية والنيابية في العالم الإسلامي إلى أن تنسخ ما تشاء من آيات القرآن وأحكامه، بدعوى أن النسخ في القرآن لم ينته حكمه بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل إن آية: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] ، نقلت حق التشريع

(1) «فلسفة التشريع» ) 176.)

(2) ص 150 من كتاب «الديمقراطية أبدًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت