فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 316

قال ابن القيم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:

ومن ذلك: إلزامه للمطلق ثلاثا بكلمة واحدة بالطلاق، وهو يعلم أنها واحدة، ولكن أكثر الناس منه رأى عقوبتهم بإلزامهم به. ووافقه على ذلك رعيته من الصحابة، وقد أشار هو إلى ذلك، فقال: «إن الناس استعجلوا في شيء كان لهم فيه أناة، فلو أن أمضيناه عليهم؟» فأمضاه عليهم ليقلوا منه، فإنهم إذا علموا أن أحدهم إذا أوقع الثلاث جملة وقعت، وأنه لا سبيل له إلى المرأة: أمسك عن ذلك، فكان الإلزام به عقوبة منه لمصلحة رآها.

ولم يكن يخفى عليه أن الثلاث كانت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر تجعل واحدة، بل مضى على ذلك صدر من خلافته، حتى أكثر الناس من ذلك، وهو اتخاذ لآيات الله هزوًا، كما في المسند وسنن النسائي وغيرهما من حديث محمود بن لبيد «أن رجلًا طلق امرأته ثلاثا، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ فقال رجل: ألا أضرب عنقه يا رسول الله؟» فلما أكثر الناس من ذلك عاقبهم به، ثم إنه ندم على ذلك قبل موته، كما ذكره الإسماعيلي في مسند عمر.

قال ابن القيم: فقلت لشيخنا: فهلا تَبِعْتَ عمر في إلزامهم به عقوبة؟ فإن جمع الثلاثة محرم عندك؟ فقال: أكثر الناس اليوم لا يعلمون أن ذلك محرم، ولا سيما والشافعي يراه جائزًا فكيف يعاقب الجاهل بالتحريم؟

قال: وأيضًا فإن عمر ألزمهم بذلك، وسدّ عليهم باب التحليل «زواج المحلل» ، وأما هؤلاء: فيلزمونهم بالثلاث، وكثير منهم يفتح لهم باب التحليل.

فإنه لا بد للرجل من امرأته، فإذا علم أنها لا ترجع إليه إلا بالتحليل سعى في ذلك، والصحابة لم يكونوا يسوّغون ذلك، فحصلت مصلحة الامتناع من الجمع من غير وقوع مفسدة التحليل بينهم.

قال: ولو علم أن الناس يتتابعون في التحليل لرأي أن إقرارهم على ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت