فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 316

حتى قرأتُ ذلك في كتابه: «تمام المنة في التعليق على فقه السنَّة» ، وذلك عند تعليقه على حديث أبي ذر - رضي الله عنه: «وفي البزّ صدقته» الذي ضعَّفه الشيخ، وإن حسَّنه الحافظ ابن حجر من قبل.

ولا يتّسع المقام هنا للردّ على الشيخ، وقد رددت عليه في كتابي: «المرجعية العليا في الإسلام للقرآن والسنة» (1) .

لقد ناقشتُ المضيّقين في إيجاب الزكاة في كتبابي: «فقه الزكاة» في فصل «زكاة الْمُستَغَلّات» وناقشت شبهات الظاهرية في فصل «زكاة الثروة التجارية» ، وفنَّدتُ شبهات هؤلاء وأولئك، ولا أريد أن أعيد ما كتبته هناك، فليراجعه مَن يريد التوسع في الموضوع (2) .

وليت شعرِي لو أَخذت المدن التجارية الكبرى في عالمنا الإسلامي بفتوى الشيخ، فماذا يكون للفقراء، والغارمين، وفي سبيل الله، وسائر المصارف من أموالهم التي تُقدَّر بالمليارات؟

ليس على تجار جدّة والرياض والكويت ودبي وأبي ظبي والدوحة والمنامة ومسقط وعَمَّان وبيروت والقاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من زكاة إلا ما نضّ من البضائع «أي ما سُيّل منها» وحال عليه الحَول، أو ما طابت به أنفسهم من قليل أو كثير، وقد تمر سنوات، ولا يُسيَّل من هذه العروض شيء؛ لأن بضاعة تذهب وأخرى تجيء، وهكذا دواليك، والمحروم هو الفقراء والمستحقون، والمظوم هو الإسلام.

على أن ابن حزم المضيّق في الزكاة يكمل مذهبه أنه يوجب على وليّ الأمر

(1) ص 249 - 256 نشر مكتبة وهبة، القاهرة.

(2) انظر: «فقه الزكاة» فصل زكاة الثروة التجارية (، باب أدلة وجوبها وشبهات المخالفين والرد عليها(1/ 322 - 323) ، طبعة وهبة، وانظر: «زكاة المستغلات بين المضيقين والموسعين» ،

ص (458 - 465) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت