فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 316

قال أبو عمر بن عبد البرّ: وروينا عن ابن عباس أنه أرسل إلى زيد بن ثابت: أفي كتاب الله ثُلثُ ما بقي؟ فقال: أنا أقول برأيي، وتقول برأيك.

وعن ابن عمر أنه سئل عن شيء فعله: أرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا أو شيء رأيته؟ قال: بل شيء رأيته.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه كان إذا قال في شيء برأيه قال: هذه من كيسي! ذكره ابن وهب عن سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن وليد بن رباح عن أبي هريرة.

وقال عمر لعلي وزيد: لولا رأيكما لاجتمع رأيي ورأيُ أبي بكر، كيف يكون ابني ولا أكون أباه؟ يعني الجد.

وعن عمر أنه لقي رجلًا فقال: ما صنعت؟ قال: قضى علي وزيد بكذا، قال: لو كنت أنا لقضيت بكذا، قال: فما منعك والأمر إليك؟ قال: لو كنت أردّك إلى كتاب الله أو سنة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - لفعلت، ولكني أردّك إلى رأي، والرأي مشترك، فلم ينقض ما قال علي وزيد.

وذكر الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن الله اطلع في قلوب العباد فرأى قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - فاختاره لرسالته، ثم اطلع في قلوب العباد بعده فرأى أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح.

وقال ابن وهب عن ابن لهيعة: إن عمر بن عبد العزيز استعمل عروة بن محمد السعدي على اليمن، وكان من صالحي عمال عمر، وإنه كتب إلى عمر يسأله عن شيء من أمر القضاء، فكتب إليه عمر: لعمري ما أنا بالنشيط على الفتيا ما وجدتُ منها بُدًّا، وما جعلتك إلا لتكفيني، وقد حملتك ذلك، فاقض فيه برأيك.

وقال محمد بن سعد: أخبرني روح بن عبادة، ثنا حماد بن سلمة عن الجريري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي به الناس، أشيء سمعته أم برأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خيرٌ من رأيهم لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت