فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 316

ويقتل العتاة من الأسرى الذين يخشى شرّهم بما سبق من كيدهم وتأليبهم على المسلمين. وهم الذين يسمونهم في عرف عصرنا «مجرمي الحرب» .

وقد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرادًا معدودين من مجرمي أسرى العدو، لمن طال شره وإيذاؤه للمسلمين، ولم يتعرض لغيرهم بسوء، بل عفا عن أهل مكة جميعًا.

وقد يفرض الرق إن كان العدو يسترق أسرى المسلمين، عملًا بمبدأ «المعاملة بالمثل» . ولم يثبت - كما قال ابن القيم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: استرق ذكر ًا بالغًا قط، ولم يسترق إلا النساء والولدان؛ ليكونوا في حماية الأسر المسلمة. فإذا ألغي الرق كما في عصرنا، فإن الإسلام أول من يرحب بذلك، فهو الذي استحدث العتق، ولم يستحدث الرق.

ويقبل الجزية ممن بذلها وقبل الخضوع لحكم الإسلام، والعيش، في دار الإسلام، ولم يُخْشَ منه شر ولا كيد.

وهكذا يخضع اختيار ولي الأمر للمصلحة لا للهوى والتشهي (1) .

وهناك أمور كثيرة ذكرها الفقه الإسلامي، يختار فيها ولي الأمر واحدا من أمر ين أو من عدة أمور.

كما ذكر بعضهم في الأرض المفتوحة: أن يختار الإمام وقفها على المسلمين، بمعنى إبقاء رقبتها في أيدي أهلها يزرعونها ويستغلونها، ويدفعون عنها خراجًا للدولة الإسلامية، يكون موردًا دائما للنفقات على المصالح والمؤسسات الإسلامية التي تحتاج إليها الأمة على مدى الأجيال والعصور ... أو يختار قسمتها على الفاتحين إن رأى المصلحة في ذلك.

وهناك رأي آخر يوجب وقفها، كما فعل عمر، ولا يرى قسمتها (2) .

ومثل ما اختاره عدد من الفقهاء في شأن الحرابة «قطع الطريق» وعقوبة

(1) انظر «الفروق» للقرافي جـ 3، ص 16 - 18.

(2) المغني لابن قدامة جـ 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت