المحاربين الذين يُروِّعون الناس بسفك الدماء وأخذ الأموال، وإخافة السبيل، وفيهم جاء قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] .
وقد اختلف العلماء في حكم المحاربين وعقوبتهم، ومعنى «أو» المذكورة في الآية الكريمة.
قال القرطبي في تفسير الآية: «اختلفوا في حكم المحارب، فقالت طائفة: يقام عليه بقدر فعله، فمن أخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وإن أخذ المال وقتل قطع يده ورجله ثم صلب، فإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإن هو لم يأخذ المال ولم يقتل نفي؛ قاله ابن عباس، وروى عن أبي مجلز والنخعي وعطاء الخراساني وغيرهم.
وقال أبو ثور: الإمام مخيّر على ظاهر الآية، وكذلك قال مالك، وهو مروي عن ابن عباس (1) ، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومجاهد والضحاك والنخعي كلهم قال: الإمام مخيّر في الحكم على المحاربين، يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها الله تعالى من القتل والصلب أو القطع أو النفي بظاهر الآية؛ قال ابن عباس: ما كان في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار؛ وهذا القول أشعر بظاهر الآية. فإن أهل القول الأول الذين قالوا إن «أو» للترتيب - وإن اختلفوا - فإنك تجد أقوالهم أنّهم يجمعون عليه حدين، فيقولون: يقتل ويصلب؛ ويقول بعضهم: يصلب ويقتل، ويقول بعضهم: تقطع يده ورجله وينفى؛ وليس كذلك الآية ولا معنى «أو» في اللغة؛ قاله النحاس (2) .
(1) ذكره عن ابن عباس الطبري في «جامع البيان» (6/ 138) وابن كثير في تفسيره (3/ 93) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (4/ 426) .
(2) تفسير القرطبي جـ 6 151 - 152 طبعة دار الكتب المصرية.