فهرس الكتاب
وكذلك تَرك المحرمات داخلٌ في مسمَّى الإسلام أيضًا.
* * *
كمَا رُوِي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قَال: "مِنْ حُسْنِ إسلامِ المرءِ تَرْكهُ مَا لا يَعْنِيه" .
وسيأتي في موضعه إن شاءَ الله تعالى (١) .
وَيَدُل على ذلك أيضًا ما خرَّجه الإمَامُ أحمد والتِّرمذِي والنَّسَائي من حَديثِ (النَّواس بن سَمعَان) (٢) رَضِي الله عنه عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ضَرَبَ الله مَثَلًا صِراطًا مَسْتَقِيمًا وعلى جنبتي الصِّراطِ سُورَانِ فيهما أبْوابٌ مُفتَّحَةٌ، وعَلَىَ الأبْواب ستُورٌ مُرْخاةٌ، وعلى بَابِ الصراط داعٍ يَقُولُ: يا أيُّها الناس! ادْخُلُوا الصِّراطَ جَميعًا ولا تعُوجُوا (٣) ودَاع يَدْعُو من جوفِ الصراطِ فإذا أراد [أحدٌ] (٤) أن يَفَتَحَ شَيئًا من تلك الأبواب قالَ: ويْحَكَ! لا تَفْتَحْه (٥) فإنّكَ إنْ تفتَحْهُ تَلِجْهُ - والصراطُ: الإسْلَامُ، والسُّورَانِ: حُدُود الله عز وجَل، والأبواب المفتحة: مَحَارمُ الله وذلك الدَّاعي علَى رَأسِ الصراطِ: كتابُ الله، والدَّاعي مِنْ فَوْقٍ وَاعِظُ الله في قَلْبِ كُلِّ مُسْلمِ" .
زاد الترمذي: [قوله تعالى] {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (٦) .
* * *
ففي هذا المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله بالاستقامة عليه، وَنَهى عن مجاوزة حدوده، وأن من ارتكب شيئًا من المحرمات فقد تعدى حدوده.