* وخرج أَبو داود معناه (١) من رواية بعض الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "ملأَه الله أَمنًا وإِيمانًا" .
وقال ميمون بن مِهْرَان: جاءَ رجل إِلى سَلْمانَ فقال: يا أبا عبد الله! أوصني قال: لا تغضب. قال: أَمرتني أَن لا أَغضب، وإِنه ليَغْشاني مالا أَملِك؟ ! قال: فإِن غضبتَ فامْلِك لسانَك ويدَك.
خرجه ابن أَبي الدنيا (٢) .
ومِلْكُ لسانه ويده هو الذي أَشار إِليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأَمره لمن غضب أَن يجلس، ويضطجع، وبأَمره له أَن يسكت.
* قال عمر بن عبد العزيز: "قد أَفلح من عُصِم من الهوى والغضب والطمع! " .
* وقال الحسن: " أَربعٌ من كُنَّ فيه عَصَمه الله من الشيطان وحرّمه على النار: مَن مَلك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب" .
وهذه الأَربع التي ذكرها الحسن هي مبدأُ الشر كله.
فإِن الرغبة في الشيء هي: ميل النفس إِليه؛ لاعتقاد نفعه، فمن حصل له رغبة في شيء حَمَلته تلك الرغبة على طلب ذلك الشيء من كل وجه يظنه موصلًا إليه، وقد يكون كثير منها محرمًا، وقد يكون ذلك الشيء المرغوب فيه محرمًا.
والرهبة: هي الخوف من الشيء، وإِذا خاف الإنسان من شيء تسبب في دفعه عنه بكل طريق يظنه دافعًا له، وقد يكون كثير منها محرّمًا.