فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1255

"فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانْه عن المنكر؛ فإن لم تطق ذلك فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا من خيرٍ" (١) .

* * *

فليس الكلام مأمورًا به على الإِطلاق، ولا السكوت كذلك، بل لابد من الكلام بالخير، والسكوت عن الشر.

* * *

[[الصمت عن الشر فضيلة محمودة] .]

وكان السلف كثيرًا يمدحون الصمت عن الشر، وعما لا يعني؛ لشدته على النفس ولذلك يقع الناس فيه كثيرًا، فكانوا يعالجون أنفسهم، ويجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم.

• قال الفُضَيْل بن عياض: "ما حجَّ ولا رباط ولا جهاد أشدَّ من حبس اللسان! ولو أصبحت يهمك لسانُك أصبحتَ في غم شديد" .

• وقال: "سَجْن اللسان سِجْن المؤمن، ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في غم شديد" (٢) .

* * *

• وسئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه (٣) : "إن كان الكلام عن فضة فإن الصمت من ذهب؟! " فقال: "معناه: لو كان الكلام بطاعة الله من فضة، فإن الصمت عن معصية الله من ذهب!؟ " .

وهذا يرجع إلى أن الكف عن المعاصي أفضل من عمل الطاعات، وقد سبق القول في هذا مستوفى.

* * *

• وتذاكروا عند الأحنف بن قيس أَيما أَفضل: الصمت أَو النطق؟ فقال قوم: الصمت أَفضل، فقال الأحنف: النطق أَفضل؛ لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت