فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1255

والشهوة: هي ميل النفر إلى ما يلائمها وتتلذذ به، وقد تميل كثيرًا إلى ما هو محرم، كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر، بل وإلى الكفر، والسحر والنفاق، والبدع.

والغضب هو: غليان دم القلب طلبًا لدفع المؤْذِي عند خشية وقوعه، أو طلبًا للانتقام ممن حصل منه الأذى بعد وقوعه، وينشأُ من ذلك كثير من الأفعال المحرمة كالقتل، والضرب، وأنواع الظلم، والعدوان، وكثير من الأَقوال المحرمة، كالقذف، والسَّبّ، والفحش، وربما ارتقى إلى درجة الكفر، كما جرى لجَبَلَة بن الأَيْهَم (١) . وكالأَيْمان التي لا يجوز التزامها شرعًا، وكطلاق الزوجة الذي يُعقب الندم.

[[واجب المؤمن] ]

* والواجب (٢) على المؤمن أَن تكون شهوته مقصورة على طلب ما أباحه الله له (٣) ، وربما تناولها بنية صالحة؛ فأُثيب عليها، وأن يكون غضبه دفعًا للأَذى في الدين له أو لغيره (٤) ، وانتقامًا ممن عصى الله ورسوله كما قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (٥) .

[[والرسول هو الأسوة] ]

* وهذه كانت حالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه كان لا ينتقم لنفسه، ولكن إذَا انتُهكت حرماتُ الله لم يقم لغضبه شيء.

ولم يضرب بيده خادمًا ولا امرأَة، إلا أن يُجَاهد في سبيل الله.

وخدمه أَنس عشر سنين، فما قال له أُفٍّ قط، ولا قال له لشيء فعلَه: لم فعلتَ كذا؟ ولا لشيء لم يفعلْه: أَلا فعلتَ كذا؟ (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت