فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1255

• وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه - إذا صلى على الميت: "اللَّهُمَّ! مَنْ أحْيَيْتَه مِنَّا فَأَحْيِه عَلَى الإسْلامِ، ومَنْ تَوَفَّيْتهُ مِنَّا فَتَوَفّه عَلَى الإِيمانِ" (١) .

لأن العمل بالجوارح إنما يُتمكن منه في الحياة، فأما عند الموت فلا يبقى غير التصديق بالقلب.

* * *

[[لماذا قيل: كل مؤمن مسلم] ]

• ومن هنا قال المحققون من العلماء: "كل مؤمن مسلم" فإن من حقق الإيمان، ورسَخ في قلبه: قام بأعمال الإسلام كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "ألا وإنَّ في الجَسدِ مُضْغةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلّه؛ ألا وَهِيَ الْقَلْبُ" (٢) .

فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح في أعمال الإسلام.

[[ولم لا يقال: كل مسلم مؤمن؟] ]

وليس كل مسلم مؤمنًا، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفًا فلا يتحقق القلب به تحققًا تاما مع عمل جوارحه بأعمال (٣) الإسلام؛ فيكون مسلمًا وليس بمؤمن بالإيمان التام، كما قال تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} (٤) .

ولم يكونوا منافقين بالكلية على أصح التفسيرين، وهو قول ابن ع??اس وغيره، بل كان إيمانهم ضعيفًا، ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٥) .

يعنى لا ينقصكم من أجورها؛ فَدَلَّ على أن معهم من الإيمان ما تُقْبَل به أعمالُهم.

وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص لا قال له: "لَمْ تُعْطِ (٦) فلانا وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت