{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (١) .
ولا يكره أن أحدًا يشاركه في ذلك، بل يجب للناس كلهم المنافسة فيه (٢) ، ويحثهم على ذلك، وهو من تمام أداء النصيحة للإخوان.
* * *
• قال الفضيل: إن كنت تحب أن يكون الناس مثلك فما أديت النصيحة لربك، كيف وأنت تحب أن يكونوا دونك؟ ! يشير إلى أن النصيحة لهم: أن يحب أن يكونوا فوقه، وهذه منزلة عالية، ودرجة رفيعة في النصح، وليس ذلك بواجب.
• وإنما المأمور به في الشرع أن يحب أن يكونوا مثله، ومع هذا فإذا فاقه أحد في فضيلة دينية اجتهد على لحاقه، وحزن على تقصير نفسه، وتخلفه عن لحاق السابقين، لا حسدًا لهم على ما آتاهم الله بل منافسة لهم وغبطة وحزنًا على النفس بتقصيرها وتخلفها عن درجات السابقين.
* * *
• وينبغي للمؤمن أن لا يزال يرى نفسه مقصرًا عن الدرجات العالية فيستفيد بذلك أمرين نفيسين: الاجتهاد في طلب الفضائل، والازدياد منها. والنظر إلى نفسه بعين النقص.
• وينشأ من هذا أن يجب للمؤمنين أن يكونوا خيرًا منه؛ لأنه لا يرضى لهم أن يكونوا على مثل حاله، كما أنه لا يرضى لنفسه بما هي عليه بل هو يجتهد في إصلاحها.
* * *
• وقد قال محمد بن واسع لابنه: أما أبوك فلا كثر الله في المسلمين مثله (٣) .
• فمن كان لا يرضى عن نفسه فكيف يحب للمسلمين أن يكونوا مثله، مع نصحه لهما؟ بل هو يحب للمسلمين أن يكونوا خيرًا منه، ويحب لنفسه أن يكون خيرًا مما هو