غير ليلة، ثم امتنع من ذلك معلًا بأنه خشى أن يكتب عليهم، فيعجزوا عن القيام به، وهذا قد أُمِنَ بعده - صلى الله عليه وسلم - (١) .
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقوم بأصحابه ليالي الإفراد في العشر الأواخر (٢) .
ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر باتباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين. فإن الناس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمان وعليٍّ رضي اللّه عنهم.
ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه، وأقره عليٌّ واستمر عمل المسلمين عليه.
وروي عن ابن عمر أنه قال: "هو بدعة" ولعله أراد ما أراد أبوه في قيام شهر رمضان.
ومن ذلك جمع المصحف في كتاب واحد.
توقّف فيه زيدُ بنُ ثابت، وقال لأبي بكر وعمرَ رضي اللّه عنهما: "كيف تفعلان ما لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ " ثم علم أنه مصلحة فوافق على جمعه.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بكتابة الوحي.
ولا فرق بين أن يكتب مفرقًا أو مجموعًا، بل جمعه صار أصلح.
وكذلك جمع عثمان الأمة على مصحف واحد، وإعدامه لما خالفه؛ خشية تفرّق الأمة، وقد استحسنه عليٌّ وأكثر الصحابة رضي اللّه عنهم، وكان ذلك عينَ المصلحة.