فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1255

وفي مسند البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما رَأَيْتُ قَوْمًا أَخيرَ مِنْ أَصحَاب مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَا سَألُوه إلا عَنْ اثْنَتيْ عَشْرةَ مَسْأَلَةً كُلها في القَرْآن: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} (١) {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} (٢) {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} (٣) وذكر الحديث (٤) .

* * *

[[السؤال عما يتوقع] ]

وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنا لاقُوا العدوِّ غدا، وليس معنا مُدًى أفنذبح بالقصب؟ وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده، وعن طاعتهم، وقتالهم.

وسأله حذيفة عن الفتن وما يصنع فيها.

* * *

[عودٌ إلى الحديث] :

فهذا الحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم":

يدل على كراهة المسائل وذمها.

[هل كان خاصًّا بزمنه - صلى الله عليه وسلم -؟] :

ولكن بعض الناس يزعم أن ذلك كان مختصًّا بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يخشى حينئذ من تحريم ما لم يحرم، أو إيجاب ما يشق القيام به، وهذا قد أمن بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -.

ولكن ليس هذا وحده هو سبب كراهية المسائل، بل له سبب آخر، وهو الذي أشار إليه ابن عباس في كلامه الذي ذكرناه بقوله: ولكن انتظروا فإذا نزل القرآن فإنكم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت