فهرس الكتاب
• وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يأمر أصحابَه بما لا تنشرح به صدور بعضهم، فيمتنعون من فعله، فيغضب من ذلك. كما أمرهم بفَسخ الحج إلى العمرة. فكرهه من كرهه منهم (١) ، وكما أمرهم بنَحْر هديهم، والتحلُّل من عُمرهَ الحديبية فكرهوه، وكما كرهوا مفاوضته لقريش - على أن يرجع من عامه، وعلى أن من أتاه منهم يردُّه إليهم (٢) .
* * *
• وفي الجملة فما ورد النص به فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (٣) .
• وينبغي أن يَتَلَقَّى ذلك بانشراح الصدر والرضا؛ فإن ما شرعه الله ورسوله يجب الإيمانُ [به] والرضا به، والتسليم له. كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (٤) .
* * *
• وأما ما ليس فيه نصٌّ من الله ولا رسوله، ولا عمن يُقتدى بقوله من الصحابة وسلفِ الأمة، فإذا وقع في نفس المؤمن المطمئن قلبُه بالإيمان المنشرح صَدْرُه بنور المعرفة واليقين منه شيءٌ وحاك في صدره لشبهة موجودة، ولم يجد من يُفتي فيه بالرخصة إلا مَن يُخبر عن رأيه، وهو ممن لا يوثَقُ بعلمه وبدينه، بل هو معروفٌ باتباع الهوى، فهنا