وكان ينكره على من لم يصل إلى هذا المقام، بل يتسامح في المكروهات الظاهرة، ويُقْدِم على الشبهات من غير توقف.
* * *
• وقوله - صلى الله عليه وسلم - "فإن الخيرَ طمأنينة وإن الشر ريبة" يعني أن الخير تطمئن به القلوب عند الاشتباه، والشر ترتاب به، ولا تطمئن إليه.
• وفي هذا إشارة إلى الرجوع إلى القلوب عند الاشتباه، وسيأتي مزيد لهذا في (١) الكلام على حديث "النواس بن سمعان (٢) " إن شاء الله تعالى.
* * *
[[استفت قلبك] ]
• وخرج ابن جرير بإسناده عن قتادة عن بشير (٣) بن كعب أنه قرأ هذه الآية {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} (٤) ثم قال لجاريته: إن دريت ما مناكبها فأنت حرة لوجه الله. قالت: مناكبها: جبالها، فكأنما سُفِع في وجهه، ورغب في جاريته، فسألهم: فمنهم من أمره، ومنهم من نهاه، فسأل أبا الدرداء، فقال: الخير طمأنينة والشر ريبة فذر ما يريبك إلى ما لا يريبك (٥) .
* * *
• وقوله في الرواية الأخرى "إن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة" يشير إلى أنه لا ينبغي الاعتماد على قول كل قائل، كما في حديث وابصة " وإن أفتاك الناس وأفتَوْك" وإنما يعتمد على قول من يقول الصدق.