• ويلحق بهذا القسم سائر المعاصي المتعلقة بالقلوب كمحبة ما يُبْغِضُه الله، وبُغْضِ ما يحبُّه الله، والكبر والعُجْبِ، والحسَد، وسوءِ الظَّنِّ بالمسلم من غير موجب، مع أنه قد رُوي عن سفيان أنه قال في سوء الظن: إذا لم يترتبْ علَيْهِ قولٌ أو فعلٌ؛ فهو معفّو عنه.
• وكذلك رُوي عن الحسن أنه قال في الحسد.
ولعل هذا محمولٌ من قولهما على ما يجده الإنسان ولا يمكنه دفعه؛ فهو يكرهه، ويدفعه عن نفسه ولا (١) يندفِعُ (٢) لا على ما يساكنه ويستروح إليه، ويعيد حديث نفسه به ويُبْديه.
• والنوع الثاني: ما لم يكن من أعمال القلوب، بل كان من أعمالِ الجوارح كالزنا، والسرقة وشرب الخمر، والقتل، والقذف، ونحو ذلك إذا أصر العبد على إرادة ذلك، والعزم عليه، ولم يظهر له أثر في الخارج أصلًا فهذا في المؤاخذة به قولان مشهوران للعلماء.
• أحدهما يؤاخذ (٣) به.
• قال ابن المبارك: سألتُ سفيانَ الثَّوْرِيَّ: أيؤاخذ العَبْدُ بِالْهَمَّة؟ فقال: إذا كانَتْ عَزْمًا أُوخذ بها (٤) .
• ورجح هذا القول كثيرٌ من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين من أصحابنا وغيرهم، واستدلوا له بنحو قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} (٥) وقوله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} (٦) وبنحو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "الإثم ما حاكَ في صَدْرِك وكرهتَ أن يَطّلعَ عليه النَّاسُ" (٧) .
وحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوزَ لأمتي عمَّا حدَّثَتْ به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعْمَلْ" (٨) على الخطرات.
• وقالوا: ما ساكنه العبد، وعقد قلبه عليه؛ فهو مِنْ كسبه (٩) وعمله؛ فلا يكون