فهرس الكتاب
فلولا أن الإسلام المطلق يدخل فيه الإيمان والتصديق بالأصول الخمسة لم يَصِرْ مَنْ قال أنا مسلم مؤمنا بمجرد هذا القول.
وقد أخبر الله تعالى عن ملكة سبأ أنها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة وقالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (١) وأخبر عن يوسف عليه السلام: أنه دعا بأن يموت (٢) على الإسلام (٣) .
وهذا كله يدل على أن الإسلام المطلق يدخل فيه ما يدخل في الإيمان من التصديق.
* * *
• وفي سنن ابن ماجه عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عَدِيُّ! أسْلِمْ تَسْلَمْ!؟ " قُلْتُ: ومَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: "تَشْهَدُ أن لا إِلهَ إلا اللهُ، وتَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ الله، وتُوْمِنُ بالأقْدَارِ كُلِها: خَيرِهَا وَشَرِّهَا، حُلْوِها ومُرِّها" (٤) .
وهذا نص في أن الإيمان بالقدر من الإسلام.
ثم إن الشهادتين من خصال الإسلام بغير نزاع.
وليس المراد الإتيانَ بلفظهما (٥) دون التصديق بِهِمَا.
فعُلِمَ أن التصديق بهما داخلٌ في الإسلام.
وقد فَسَّرَ الإسلامَ المذكورَ في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} (٦) بالتوحيد والتصديق - طائفةٌ من السلف منهم محمد بن جعفر بن الزبير.
* * *