فهرس الكتاب
وإذا حسن الإسلام اقتضى ترك ما لا يعني كلِّه من المحرمات، والمشتبهات، والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها؛ فإن هذا كلَّه لا يعني المسلم إذا كَمُل إسلامه، وبلغ إلى درحة الإِحسان، وهو أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه.
فمن عبَد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه، أو على استحضاره قربَ الله منه، واطلاعَه عليه. فقد حَسُن إسلامه، ولزم من ذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، ويشتغل بما يعنيه فيه فإنه؛ يتولّد من هذين المقامين: الاستحياءُ من الله وتركُ كلِّ ما يُستحيا منه؛ كما وصى - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أن يستحيي من الله كما يستحيي من رجل من صالحي عشيرته لا يفارقه (١) .
• وفي المسند والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: "الاستحياءُ من الله تعالى: أن تحفظ الرأسَ وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، [ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا] (٢) فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء" (٣) .
• قال بعضهم: "استحي من الله على قدر قربه منك، وخف الله على قدر قدرته عليك" .
وقال بعض العارفين: "إذا تكلمت فاذكر سمعَ الله لك، وإذا سكتَّ فاذكر نظرهُ إليك" .
وقد وقعت الإشارة في القرآن العظيم إلى هذا المعنى في مواضع كقوله تعالى: