فهرس الكتاب
والصبر المحمود أنواع: منه صبر على طاعة الله عز وجل، ومنه صبر عن معاصي الله عز وجل، ومنه صبر على أقدار الله عز رجل.
والصبر على الطاعات، وعن المحرمات أفضل من الصبر على الأقدار المؤلمة، صرَّح بذلك السلفى منهم: سعيد بن جبير، وميمونُ بن مِهْران، وغيرهما.
وقد رُوي بإسناد ضعيف من حديث عليّ مرفوعًا أن الصبر على المصيبة يكتَبُ به للعبد ثَلَثُمائة درجة، وأن الصبر على الطاعة يُكتب به له ستمائة درجة، وأن الصبر عن المعاصي يُكتب له به تسعمائة درجة.
وقد خرّجه ابن أبي الدنيا، وابن جرير الطبري (١) .
* * *
وأفضل أنواع الصبر: الصيام؛ فإنه يجمع الصبرَ على الأنواع الثلاثة؛ لأنَّه صَبرٌ على طاعة الله عز وجل، وصَبْرٌ عن معاصي الله؛ لأن العبد يترك شهواتِهِ لله ونَفْسُه قد تُنازِعُه إليها؛ ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يقول: "كلُّ عملِ ابن آدمَ له إلا الصيامَ، فإنه لي وأنا أجزي به؛ إنه (٢) ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي (٣) .
• وفيه أيضًا: صَبرٌ على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُسمي شهْرَ الصيام: شهْرَ الصبر (٤) .
وقد جاء في حديث الرجل من بني سليم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن الصوم نصف الصبر (٥) .