• وفي هذا الحديث: أن الفقراء غَبَطُوا أهل الدثور، والدثور هي الأموال - مما يحصل لهم من أجر الصدقة بأموالهم؛ فدلَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على صدقات يقدرون عليها.
* * *
وفي الصحيحين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه (١) : أن فقراء المهاجرين أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: " ذهب أهل الدُّثُورِ بالدرجات العلى، والنعيم المقيم " ؟ فقال: " وما ذاك " ؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويُعْتِقون ولا نُعْتِقْ؟ فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: " أفلا أعلِّمكم شيئًا تدركون به مَنْ سَبَقَكُمْ وتسبقون به مَنْ بعدكم؟ ولا يكون أحدٌ أفضلَ منكم إلا مَن صنع مثل ما صنعتم؟ " قالوا: بلى يا رسول اللّه! قال: " تسبّحون وتكبّرون وتحمدُون دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرة " .
• قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: " سمع إخوانُنا أهلُ الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله؟ " فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "ذلكَ فضلُ اللّهُ يُؤتيه مَن يشاءُ" (٢) .
• وقد رُوي نحوُ هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة منهم علي، وأبو ذر، وأبو الدرداء، وابن عمر، وابن عباس وغيرهم (٣) .
* * *
• ومعنى هذا أن الفقراء ظنوا أن لا صدقة إلا بالمال وهم عاجزون عن ذلك فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جميع أنواع فعل المعروف والإحسان صدقة.
وفي صحيح مسلم عن حذيفة (٤) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " كل معروف صدقة " .