فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1255

الزَّاجرة عن المحرمات، وقال: المرادُ النهيُ عن تجاوُز هذه الحدود وتعدّيها عند (١) إقامتها على أهل الجرائم.

ورُجِّح ذلك بأنه لو كان المرادُ بالحدود: الوقوفَ عند الأوامر والنواهي لكان تكريرًا لقوله: "وفرض فرائض فلا تُضَيِّعوها، وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها" .

وليس الأمر (٢) على ما قاله؛ فإن الوقوف عند الحدود يقتضي أنه لا يخرج عما أذن فيه إلى ما نُهي عنه، وذلك أعَمُّ من كون المأذون فيه فرضًا أو ندبًا أو مُباحًا كما تقدّم.

وَحينئذٍ فلا تكريرَ في هذا الحديث والله أعلم.

* * *

[[المسكوت عنه] ]

وأما المسْكوتُ عنه فهُو مَا لم يُذكرْ حُكمهُ بِتَحلِيل، ولا إيجاب، ولا تحريم، فيكون معفوًّا عنه. لا حَرَجَ على فاعله، وعلى هذا دلَّت الأحاديث المذْكورة ها هنا كحديث أبي ثعلبة وغيره.

[[اختلاف ألفاظ الحديث] ]

• وقد اختلفت ألفاظ حديث أبي ثعلبة فرُوي باللفظ المتقدم.

• وروي بلفظ آخر وهو: "إن الله فرضَ فرائضَ فلا تضيِّعُوها، ونهاكم عن أشياءَ فلا تَنْتَهِكُوهَا، وعفا عن أشياءَ من غير نسيانٍ؛ فلا تبحثوا عنها" .

خرَّجه إسحاقُ بنُ راهَوَيْه.

• ورُويَ بلفظ آخر وهو "إنَّ الله فَرَضَ فرائضَ، فلا تضَيِّعُوهَا وسَنَّ لكم سُنَنًا فلا تنتهكوها، وحرّم عليكم أشياءَ فلا تعتدُوها، وترك بين ذلك أشياء من غير نِسْيانٍ رحمةً منه، فاقْبلوها، ولا تبْحثوا عنها" .

خرجه الطبراني (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت