فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1255

وخرج الطبراني من حديث أَنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذا حكمتم فاعدلوا، وإِذا قتلتم فأحسنوا؛ فإِن الله عز وجل مُحْسِنٌ يحب المحسنين" (١) .

* * *

[[معنى الجملة الأولى] ]

* فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِن الله كتبَ الإِحسان على كل شيء" وفي رواية لأبي إسحاق الفزاري في كتاب السير، عن خالد، عن أبي قلابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"إِن الله كتب الإِحسانَ على كل شيء، أو قال: على كل خلق (٢) " .

هكذا خرّجها مرسلة، وبالشك في "كل شيء" أو "كل خلق" . وظاهره يقتضي أنه كتب على كل مخلوق الإِحسان فيكون كل شيء، أو كل مخلوق، هو المكتوب عليه، والمكتوب هو الإحسان.

* وقيل: إن المعنى: أَن الله كتب الإحسان إلى كل شيء أو في كل شيء، أو كتب الإحسان في الولاية على كل شيء، فيكون المكتوب عليه غير مذكور، وإنما المذكور المحسَن إِليه، ولفظ الكتابة يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين خلافًا لبعضهم. وإنما يعرف استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتم، إما شرعًا كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (٣) وقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (٤) ، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} (٥) أَو فيما هو واقع قدرًا لا محالة كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} (٦) وقوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (٧) وقوله: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} (٨) .

* وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام شهر رمضان: "إِني خَشِيتُ أَن يُكتَبَ عَليكم" (٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت